سليمان بن موسى الكلاعي
151
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
من المهاجرين ، فطرقوهم ، فوجدوهم قد ثملوا ، فقتلوهم ، فلم يفلت منهم أحد ، ووثب الخطم وهو سكران ، فوضع رجله في ركاب فرسه ، ثم جعل يقول : من يحملني ، فسمعه عبد الله بن حذف ، فأقبل نحوه وهو يقول : أبا ضبيعة ؟ قال : نعم ، قال : أنا أحملك ، فلما دنا منه ابن حذف ضربه حتى قتله ، وقطعت رجل أبجر بن جابر العجلي فمات منها وقد كان قال حين قطعت : قاتلك الله يا ابن حذف ، ما أشأمك ، وقد قيل إن عفيف بن المنذر ، أحد بنى عمرو بن تميم ، هو الذي سمع كلام الخطم حين رام الركوب ، فلم يستطع ، فقال : ألا رجل من بنى قيس بن ثعلبة يعقلنى الليلة ، فقال له عفيف وقد عرف صوته : أبا ضبيعة ، أعطني رجلك ، فأعطاه إياها ، يظن أنه يعقله على فرسه ، فأطنها من الفخذ وتركه ، فقال : أجهز على ، فقال : إني أحب أن لا تموت حتى أمصك ، وكان مع عفيف تلك الليلة عدة من بنى أبيه أصيبوا . وقتل ليلتئذ مسمع بن سنان ، أبو المسامعة ، وانهزم الباقون ، حتى صاروا في ناحية من البحرين فعصموا بمفروق الشيباني . قال إسحاق : وأصبح ما أفاء الله على المسلمين من خيولهم ، وما سوى ذلك عند العلاء في حصن جواثى ، ثم صار العلاء إلى المدينة فقاتلهم قتالا شديدا ، وهزمهم الله حتى لجئوا إلى باب المدينة ، فضيق عليهم ، فلما رأى ذلك مخارق ومن معه ، قالوا : إن خلوا عنا رجعنا من حيث جئنا ، فشاور العلاء أصحابه ، فأشاروا عليه أن يخلى عنهم ، فخرجوا فلحقوا ببلادهم ، وبقى أهل المدينة ، فطلبوا الصلح والأمان ، فصالحهم العلاء على ثلث ما في أيديهم بالمدينة من أموالهم ، وما كان من شئ خارج منها ، فهو له ، فبعث العلاء بمال كثير إلى المدينة . وفى غير هذا الحديث أن عبد القيس لما أوقعوا تلك الليلة ببكر بن وائل ، طفقت بكر تنادى : يا عبد القيس ، إياكم مفروق بن عمرو في جماعة بكر بن وائل ، فقال عبد الله بن حذف في ذلك : لا توعدونا بمفروق وأسرته * إن يأتنا يلق منا سنة الخطم النخل ظاهرها خيل وباطنها * خيل تكردس بالفرسان كالنعم وإن ذا الحي من بكر وإن كثروا * لأمة داخلون النار في أمم ثم سار العلاء بن الحضرمي إلى الخط حتى نزل على الساحل ، فجاءه نصراني ، فقال له : مالي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ، قال : وما تسألني ؟ قال : أهل